Translate

السبت، 23 فبراير 2019





الامراض النفسية     psychological diseases
تُعرّف الصحة النفسيّة على أنها حالة الفرد الدائمة نسبيّاً في كافة جوانبه العقليّة والنفسيّة والجسديّة الصحيّة، الخالية من الأمراض العضويّة والاضطرابات النفسيّة، فتعُمُّ الفرد حالة من التوافق النفسيّ والذاتيّ والمجتمعيّ، يتبعها الشعور بالراحة، فتُمكّنه من إثبات ذاته واستغلال الفرص المتاحة لتحقيق أهدافه. أما المرض النفسيّ فهو نقيض للصحة النفسيّة، حيث يمكن تعريفه بأنه اضطراب نفسيّ المنشأ، تنجم عنه اتجاهات غير سليمة للفرد تجاه نفسه ومجتمعه، أي أنّه حالة من عدم التوافق في التفاعل النفسيّ والاجتماعيّ، وظهور السلوكيات غير السوية التي تؤثر في سلامة إنجازات الفرد، وسير حياته بشكل آمن ومستقرّ لنفسه ولمن حوله، وقد ينتقل المرض النفسيّ في حالات متقدّمة من الاعتلال النفسيّ إلى الاعتلال العضويّ أو الوظيفيّ، مثل اضطرابات الجهاز التنفسي نفسيّة المنشأ، أو حالات الإكزيما النفسيّة .  

الوسواس القهري   Obsessive-compulsive disorder
 يُصيب الوسواس القهري في أغلب الأحيان الشخصيات التي تمتاز بالدقة الشديدة، وحب النظام، واتباع القوانين بشكل حذر، وغالباً ما تكون هذه الشخصيّة تتسم بالعناد، والتصلُّب، والابتعاد عن المرونة في التعامل، فهذه السمات الشخصية قد تكون سمات مُهيِّئة لتعرض الفرد لهذا المرض، ومن أهم أعراضه أن تُلازم الفرد أفكار سيئة قد تتعلّق بالدين أو الجنس، ومن المستحيل وقوعها أو ملاحظتها، وفي أغلب الأحيان يعي الفرد مدى خطأ هذه الأفكار أو استحالتها، إلا أنها تُلازمه وتُسيطر على تفكيره وانفعالاته، وتُنشئ الكثير من النقاشات الداخليّة والتساؤلات اللانهائية التي تجُرُّه إلى دائرة مُغلقة من الأفكار والتساؤلات، وقد تكون هذه الأعراض على هيئة أفعال كالخوف من تراكم الأوساخ، والرغبة المستمرة في غسل اليدين لأكثر من خمسين مرة متتالية، أو الاستحمام عشر مرات يومياً، أو التأكد المستمر من إغلاق الباب أو إحكام إغلاق أنبوبة الغاز، بالإضافة إلى الكثير من الأعراض التي تقود صاحبها إلى الإحساس بالجنون .
الهستيريا  Hysteria
غالباً ما يُصاحب هذا المرض الشخصيات الهستيريّة القابلة للانفصال التام عن الواقع، وعيش دور معيّن يفصلها عن واقعها، بالإضافة إلى الشخصيات التي تعاني من قلة النضج الوجدانيّ، والشخصيات المُحبة للمبالغة والتهويل في وصف الوقائع، فالهستيريا هي عبارة رفض العقل اللاواعي التغاضي عن بعض الأفكار التي يتجاهلها العقل الواعي وينبذها، وهي في الأصل تكون أفكاراً وغرائز وشهوات مذمومة وفي بعض الأحيان محرمة يتلقاها العقل اللاواعي بعد رفض العقل الواعي لها ومقاومة هذا الرفض، فيكون هذا المرض نتيجة للصراع الداخليّ بين الواعي واللاواعي، وتظهر أعراضه على هيئة اختلال حركة الأطراف، أو فقدان مؤقت للذاكرة والغياب عن الوعي وغيرها من الأعراض الجسدية، ومثال ذلك شعور المريض بالكراهية تجاه شخص معين ولكن عقله الواعي يضبط هذا الشعور ويتحكم به ليجعله يتقبل هذا الشخص ويتقبل التعامل معه ولو بشكلٍ مؤقت، فيتلقى اللاواعي هذا السلوك ويحتفظ به بصورته الأصلية الممتلئة بالكراهية ويُخرجه على هيئة انفعال جسدي، مثل أن يُصاب المريض بالقيء حالما مصادفته لهذا الشخص .
الاكتئاب النفسي  Psychological depression   
       يعدّ الاكتئاب من أكثر أنواع اضطراب المزاج شيوعاً إلى جانب اضطراب المزاج ثنائي القطب حيث يفقد المصاب به اهتمامه بالأنشطة اليومية، ويؤثّر في تفكيره وعواطفه، وتصل نسبة المصابين به إلى 12%، ويمكن أن يصاب به الاشخاص في أي عمر، لكن غالباً ما تكون ذروة الإصابة به في عشرينيات العمر ، وعندما يصاب الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة كالسكر وأمراض القلب والجلطات الدماغية بالاكتئاب ؛  تزداد نسب الوفيات في هذه الفئة، ومن الجدير بالذكر أنه لا بد من الاهتمام بهذا الاضطراب؛ حيث تزداد الأفكار الانتحارية لدى المصابين بالاكتئاب ، أو قد تخطر لديهم أيضاً أفكار لقتل الآخرين.
 لتشخيص حالة الاصابة بالاكتئاب ؛ لا بد أن يعاني الشخص على الأقل من خمسة من الأعراض الآتية لمدة لا تقل عن أسبوعين ، وبشرط أن تشتمل الأعراض التي يعاني منها على العرض الأول أو الثاني من هذه الأعراض من ضمن الآتي :
 أن يعاني الشخص من مزاج اكتئابيّ في معظم وقته.
فقدان الاستمتاع بالأنشطة المفرِحة والسعيدة.
 تغيّر في الشهيّة والوزن (إما نزولاً وإما صعوداً).
الإحساس بانعدام الأهمية أو الشعور بالذنب الزائد.
الأرق أو زيادة عدد ساعات النوم.
 انخفاض التركيز. الإحساس بالخمول والتعب والانفعال.
 أن تخطر على بال الشخص أفكار انتحارية متكررة.
كما ينبغي ألا تكون هذه الأعراض نتيجة إدمان الشخص على مادة معينة أو دواء معيّن، وليست نتيجة مرض جسديّ آخر كالجلطات الدماغية ، أو زيادة إفرازات الغدة الدرقية وينبغي أن تؤثّر هذه الأعراض في حياة الشخص الاجتماعية والعملية. إذا حدثت أعراض الاكتئاب عند المريض على الأقل لمرة واحدة ولم تخالطها أعراض الهوس المتمثّلة بهوس العظمة ، وزيادة الثقة بالنفس إلى جانب زيادة نشاط الشخص، وعدم حاجته لساعات نوم طبيعية، فضلا عن زيادة كلام الشخص وتسارع أفكاره بشكل غير مترابط، واتخاذه لقرارات سريعة وحاسمة بشكل متسرّع؛ فيتم تشخيص الشخص بالاضطراب الاكتئابيّ. 
انفصام الشخصية (Schizophrenia )  
هو أحد أنواع الاضطرابات النفسية المزمنة، حيث يعاني بسببه الشخص من تغيّرات في التفكير والشعور والعواطف والتصرّفات، ومن الجدير بالذكر أنّ من الممكن أن يسبّب الانفصام عواقب اجتماعية وطبيّة تؤثّر سلباً في المريض. وقد يعاني مريض الانفصام من الذهان؛ الذي يعني انفصال الشخص عن الواقع،  وتشكّل نسبة المصابين بالانفصام 0.3%-0.7%.
 يمكن تقسيم أعراض انفصام الشخصية إلى ثلاث مجموعات، وهي:
 الأعراض الإيجابيّة: تشتمل الأعراض الإيجابية التي يمكن أن يعاني منها مريض الانفصام: الهلوسة؛ كأن يرى أو يشم أموراً غريبة وغير موجودة أو مألوفة، ولا يشاركه رؤيتها أو شمها أحد غيره، كما يمكن أن يسمع المريض أصواتاً تأمره بالقيام بأمور أو تحذّره من مكروه أو خطر يمكن أن يصيبه، ويمكن أن يعاني مريض الشيزوفرينيا من التوهّم، كأن يتوهّم ويعتقد اعتقادات خاطئة، أو أنّ هناك شخصاً ما يتحكّم بعقله، أو يعتقد الشخص نفسه بأنه شخص آخر، ويمكن أيضاً أن يقوم المريض بتصرّفات غريبة، ويتحدث بطريقة غير مفهومة، وإن كانت هذه الأعراض هي ما يعاني منها مريض الفصام، فستكون فرصة استجابته للأدوية المضادّة للذهان أفضل.
أما الأعراض السلبيّة: تتضمن الأعراض السلبية التي يمكن أن يعاني منها مريض انفصام الشخصية: عدم مبالاة المريض، وفقدان التلذّذ بالأشياء الجميلة ، وعدم شعوره بالسعادة عند قيامه بالأنشطة التي يمكن أن يستمتع بها الشخص الطبيعي، وقلة أو ندرة التحدّث، وعدم التأثر بالأشياء الحزينة التي يتأثر بها الآخرون، كأن يضحك على الأمور الحزينة أو يبدو مستاءً عند سماع أمور جيدة، كما يشعر المريض أنه فارغ أو مجوّف، بالإضافة إلى انعدام أو قلة الاهتمام بالحياة الاجتماعية ، وهذه الأعراض إذا ظهرت على المريض تدل على أن حالة المريض أسوأ، ويمكن ألا يستجيب المريض الذي يعاني منها لأدوية الذهان، حيث إنّ المريض يميل إلى الانعزال اجتماعياً.
الأعراض الإدراكيّة: يمكن أن تكون الأعراض الإدراكية عند بعض مرضى الانفصام غير ملحوظة، لكن عند آخرين تكون هذه الأعراض حادة وملحوظة بشكل أكبر، وتؤثّر في أعمالهم ومهنهم وتعليمهم، وتشتمل هذه الأعراض على ضعف في الانتباه والتركيز، وضعف في الوظائف التنفيذية والذاكرة العملية.
 الأمراض النفسية التي تصيب الصغار
 الإعاقة الذهنية ( التخلف العقلي )  Mental disability (mental retardation)
تم مؤخّراً استبدال مصطلح التخلّف العقليّ بالإعاقة الذهنية، وتتّصف هذه المشكلة بالضعف الشديد في أداء الوظائف المعرفية والاجتماعية والتكيفية، ويتم تحديد شدة الإعاقة عن طريق شدّة ضعف القدرات التكيفيّة عند الطفل، فقد كان الأطباء قديماً يعتمدون على معدل الذكاء في تحديد شدّة الإعاقة الذهنية، وتم استبدالها حديثاً بقدرة الطفل على التكيّف، ويُعنى بالتكيّف بقدرة الإنسان على التفاعل مع المجتمع بفاعلية على جميع المستويات، وقدرته على الاعتناء بنفسه.
 يعاني مريض الإعاقة الذهنية من الآتي:  عجز في الوظائف الفكريّة؛ مثل حلّ المشاكل، والمنطق، والتخطيط، والحكم، والتعلّم. عجز في الوظائف التكيّفية؛ كالتواصل والمشاركة الاجتماعية، وقدرة الطفل على الاعتناء بنفسه. يجب أن تبدأ الأعراض في مرحلة نمو وتطوّر الطفل. يجب أن يؤثّر العجز في عدة أنطقة في حياة الطفل، وهي الأنطقة المفاهيمية، والاجتماعية، والعمليّة. عجز ذهني (تفكيري)، ويتم تحديده باختبارات موحّدة. يحتاج مساعدة دائماً للقيام بالوظائف الحياتيّة. تقسّم الإعاقة الذهنية إلى: خفيفة، ومتوسطة، وشديدة وعميقة. اضطراب التعلّم المحدّد وأعراضه ويعني تأخّر في التطور المعرفيّ في مجال أكاديميّ معيّن، ويعاني الطفل من تحديّات وصعوبات في تعلّم القراءة والكتابة والحساب ، وغالباً يحدث ذلك مع الأطفال الذين يعانون من قصور الانتباه وفرط الحركة، كما أنه يصيب الأولاد أكثر من البنات.  يعاني الأطفال في هذا الاضطراب من: ضعف كبير وملحوظ في المهارات الأكاديمية ، حيث تكون أقل من المتوقّع من المهارات التي يمتلكها الأطفال الذين هم في عمر الطفل نفسه. يبدأ هذا الاضطراب عند دخول الطفل للمدرسة، ويزداد كلما تقدّم الطفل في العمر ، وزادت المهارات الأكاديمية المطلوب منه تحقيقها.  المناطق المتأثّرة هي: القراءة ، والكتابة ، أو الحساب. اضطرابات التواصل (Communication Disorders )
ويشمل اضطرابات الحديث واللغة، أو القدرة على التواصل الاجتماعيّ أقل مما هو متوقّع من القدرات الاجتماعية في سن الطفل، مما يؤدي إلى مشاكل في تحصيل الطفل الأكاديميّ أو قدرته على التكيّف.
 يعاني الطفل من الآتي:  مشاكل في اللغة، حيث يعاني الطفل من استخدام اللغة إما لنقص في المفردات التي يعرفها، أو انخفاض قدرته على صنع جمل، أو ضعف في قدرته على الحوار. خلل في أصوات الكلام، حيث يعاني الطفل من مشكلة في صنع الأصوات، أو في وضوح صوت الكلام عند الطفل. التلعثم. مشاكل في قدرة الطفل على التواصل الاجتماعيّ. قصور الانتباه وفرط الحركة وأعراضه ويتّصف بانخفاض قدرة الطفل على التركيز وفرط الحركة والاندفاعية في مرحلة تطور ونمو الطفل ، وهناك طيفان من الأعراض التي يمكن أن تظهر على مريض قصور الانتباه وفرط النشاط؛ وهي:  وجود ستة أعراض على الأقل من أعراض قصور الانتباه عند الطفل؛ وهي: فشل في التركيز عن قرب على التفاصيل أو القيام بأخطاء لامبالية. صعوبة في إبقاء تركيزه على شيء معين. عدم حب الاستماع. مشاكل في اتباع التعليمات. صعوبة في التنظيم. تجنّب المهام التي تتطلب التفكير. فقد أشيائه بسهولة. يتم تشتيته بسهولة. وجود ستة أعراض على الأقل من أعراض الاندفاعية وفرط الحركة دون وجود أعراض قصور الانتباه، أو وجودهما معاً، أما أعراض الاندفاعية وفرط الحركة فهي: صعوبة في البقاء على مقعده.  صعوبة البقاء في الأنشطة الهادئة.  صعوبة في إبقاء الأيدي والأقدام في مكانها، والتلوّي في المقعد أثناء الجلوس عليه.  الجري الدائم وتسلّق السلالم حيث يجد صعوبة في البقاء هادئاً في مكانه. فرط التحدّث. الإجابة قبل إكمال السؤال. صعوبة في الانتظار. مقاطعة الآخرين. يجب أن تستمر الأعراض لأكثر من ستة أشهر، وأن تظهر في مكانين مختلفين كالمدرسة والبيت على سبيل المثال، كما أنه يجب أن تظهر الأعراض قبل عمر الثانية عشر، ويجب ألا تكون الأعراض نتيجة مرض عقليّ آخر.
 اضطراب الطيف التوحديّ ( التوحد )  Autism Spectrum Disorder (Autism)
 يتّصف الطفل المصاب بضعف التفاعلية الاجتماعية، وضعف قدرته على التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى القيام بسلوكيات مقيّدة متكرّرة ، ويعاني مريض اضطراب الطيف التوحديّ من الآتي:
 مشاكل مع التفاعل والتواصل الاجتماعي؛ بحيث يعاني الطفل من عدم قدرته على إجراء حوار، أو عدم قدرته على التواصل بالمهارات التواصلية الأخرى كالتواصل بالعين، وعدم اهتمام الطفل بأقرانه. القيام بسلوكيات محدّدة بشكل متكرّر، كالتصفيق بشكل متكرر أو يكون مولعاً بالقيام بشيء غير مألوف. تبدأ هذه السلوكيات الغريبة في مرحلة النمو والتطوّر المبكرة. كما أنه يجب أن تعيق هذه الأعراض حياة الطفل الاجتماعية والعملية.
المصادر
حامد زهران ، الصحة النفسية والعلاج النفسي ، ط4 ، عالم الكتب، القاهرة ،  2005 .
ابراهيم كاظم فرعون الحساني ، التربية الصحية والبيئية  ، ط1 ، مطبعة الرائد ، النجف الاشرف ، 2016 .
منظمة الصحة العالمية، المراجعة العاشرة للتصنيف الدولي للأمراض - تصنيف الاضطرابات النفسية والسلوكية ،2015

1. Kendra Cherry (27-4-2016), "What Is a Psychological Disorder?"، verywell.com, Retrieved 5-3-2017.
 2.  "Mood Disorders"، WebMD.
3. Matthew S. Kaufman, Latha Ganti and Jason Yanofski (2016), First Aid For The Psychiatry Clerkship, America: America: McGraw-Hill, Part Four.
4. Mawdoo3.com .
.